الشوكاني
417
فتح القدير
فصلب ثم رماه قال : بسم الله رب الغلام ، فوقع السهم في صدغه ، فوضع الغلام يده على موضع السهم ثم مات ، فقال الناس : لقد علم هذا الغلام علما ما علمه أحد ، فإنا نؤمن برب هذا الغلام ، فقيل للملك : أجزعت أن خالفك ثلاثة ، فهذا العالم . كلهم قد خالفوك ، قال : فخد أخدودا ثم ألقى فيه الحطب والنار ، ثم جمع الناس فقال : من رجع عن دينه تركناه ، ومن لم يرجع ألقيناه في هذه النار ، فجعل يلقيهم في تلك الأخدود ، فقال : يقول الله ( قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود ) حتى بلغ ( العزيز الحميد ) " فأما الغلام فإنه دفن ، ثم أخرج ، فيذكر أنه أخرج في زمن عمر ابن الخطاب وأصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل . ولهذه القصة ألفاظ فيها بعض اختلاف . وقد رواها مسلم في أواخر الصحيح عن هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب . وأخرجها أحمد من طريق عفان عن حماد به . وأخرجها النسائي عن أحمد بن سليمان عن حماد بن سلمة به . وأخرجها الترمذي عن محمود بن غيلان وعبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عن ثابت به . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب في قوله ( أصحاب الأخدود ) قال : هم الحبشة . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : هم ناس من بني إسرائيل خذوا أخدودا في الأرض أوقدوا فيه نارا ) ، ثم أقاموا على ذلك الأخدود رجالا ونساء ، فعرضوا عليها . وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : ( والسماء ذات البروج ) إلى قوله ( وشاهد ومشهود ) قال : هذا قسم على ( إن بطش ربك لشديد ) إلى آخرها . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ( إنه هو يبدئ ويعيد ) قال : يبدئ العذاب ويعيده . وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ( الودود ) قال : الحبيب ، وفي قوله ( ذو العرش المجيد ) قال : الكريم . وأخرج ابن المنذر عنه في قوله ( في لوح محفوظ ) قال : أخبرت أنه لوح الذكر لوح واحد فيه الذكر ، وإن ذلك اللوح من نور ، وإنه مسيرة ثلاثمائة سنة . وأخرج ابن جرير عن أنس قال : إن اللوح المحفوظ الذي ذكره الله في قوله ( بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ) في جبهة إسرافيل . وأخرج أبو الشيخ ، قال السيوطي بسند جيد عن ابن عباس قال : خلق الله اللوح المحفوظ كمسيرة مائة عام ، فقال للقلم قبل أن يخلق الخلق : اكتب علمي في خلقي ، فجرى ما هوه كائن إلى يوم القيامة اه . تفسير سورة الطارق هي سبع عشرة آية ، وهي مكية بلا خلاف وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت والسماء والطارق بمكة ، وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه والطبراني وابن مردويه عن خالد العدواني " أنه أبصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سوق ثقيف وهو قائم على قوس أو عصى حين أتاهم يبتغى النصر عندهم ، فسمعه يقرأ ( والسماء والطارق ) حتى ختمها ، قال : فوعيتها في الجاهلية ، ثم قرأتها في الإسلام ، قال : فدعتي ثقيف فقالوا : ماذا سمعت من هذا الرجل ، فقرأتها ، فقال من معهم من قريش : نحن أعلم بصاحبنا ، لو كنا نعلم ما يقول حقا لاتبعناه " .